محمد بن جرير الطبري
416
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فعبروا ولقيهم محمد بن نباته ، فحصر سلمه ومن معه بقرية على شاطئ الفرات ، وترجل سلمه ومن معه ، وحمى القتال ، فجعل محمد بن نباته يحمل على سلمه وأصحابه ، فيقتل العشرة والعشرين ، ويحمل سلمه وأصحابه على محمد بن نباته وأصحابه ، فيقتل منهم . المائة والمائتين ، وبعث سلمه إلى قحطبه يستمده ، فامده بقواده جميعا ، ثم عبر قحطبه بفرسانه ، وامر كل فارس ان يردف رجلا ، وذلك ليله الخميس لليال خلون من المحرم ، ثم واقع قحطبه محمد بن نباته ومن معه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزمهم قحطبه حتى ألحقهم بابن هبيرة ، وانهزم ابن هبيرة بهزيمه ابن نباته ، وخلوا عسكرهم وما فيه من الأموال والسلاح والرثة والانية وغير ذلك ، ومضت بهم الهزيمة حتى قطعوا جسر الصراة ، وساروا ليلتهم حتى أصبحوا بفم النيل ، وأصبح أصحاب قحطبه وقد فقدوه ، فلم يزالوا في رجاء منه إلى نصف النهار ، ثم يئسوا منه وعلموا بغرقه ، فاجمع القواد على الحسن بن قحطبه فولوه الأمر وبايعوه ، فقام بالأمر وتولاه ، وامر بإحصاء ما في عسكر ابن هبيرة ، ووكل بذلك رجلا من أهل خراسان يكنى أبا النضر في مائتي فارس ، وامر بحمل الغنائم في السفن إلى الكوفة ، ثم ارتحل الحسن بالجنود حتى نزل كربلاء ، ثم ارتحل فنزل سورا ، ثم نزل بعدها دير الأعور ، ثم سار منه فنزل العباسية . وبلغ حوثره هزيمه ابن هبيرة ، فخرج بمن معه حتى لحق بابن هبيرة بواسط . وكان سبب قتل قحطبه - فيما قال هؤلاء - ان احلم بن إبراهيم بن بسام مولى بنى ليث قال : لما رايت قحطبه في الفرات ، وقد سبحت به دابته حتى كادت تعبر به من الجانب الذي كنت فيه انا وبسام بن إبراهيم أخي - وكان بسام على مقدمه قحطبه - فذكرت من قتل من ولد نصر بن سيار وأشياء ذكرتها منه ، وقد أشفقت على أخي بسام بن إبراهيم لشيء بلغه عنه ، فقلت : لا طلبت بثار ابدا ان نجوت الليلة قال : فاتلقاه وقد صعدت به دابته لتخرج من الفرات وانا على الشط ، فضربته بالسيف على جبينه ، فوثب فرسه ، وأعجله الموت ، فذهب في الفرات بسلاحه ثم اخبر ابن حصين السعدي بعد موت